الشيخ باقر شريف القرشي
155
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
المؤمن في لقاء الله ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما . . » « 1 » . وأعرب في هذا الخطاب عما نزل به من صنوف المحن والبلاء ، وان منطق الدنيا معهم قد تغير ، فقد ساقت لهم المقادير ، صنوفا مرهقة من الخطوب ، ولكن حفيد النبي ( ص ) العظيم لم يعبأ ولم يحفل بها ، لأنه على بصيرة من أمره ، فهو يرى الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ، وقد عادت له الحياة كريهة والموت والشهادة في سبيل الله سعادة . ولما أنهى خطابه هبّ أصحابه جميعا ، وهم يضربون أروع الأمثلة للتضحية والفداء من أجل إقامة الحق والعدل ، وقد تكلم كل واحد منهم بكلمة الإخلاص فشكرهم الإمام وأثنى عليهم . الإمام ينعي نفسه : وفي ليلة العاشر من المحرم دخل الإمام الحسين عليه السلام إلى خيمته ، وجعل يعالج سيفه ويصلحه ، وقد أيقن بالقتل ، وهو يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيلي وقد نعى نفسه العظيمة بهذه الأبيات ، وكان في الخيمة الإمام زين العابدين وحفيدة النبي ( ص ) زينب بنت الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فلما سمع الإمام زين العابدين عرف ما أراده أبوه فخنقته العبرة ، ولزم السكوت وعلم أن البلاء قد نزل - حسبما يقول - وأما عقيلة بني هاشم فقد أحست أن شقيقها وبقية أهلها عازمون على الموت ، ومصممون على الشهادة فأمسكت قلبها في ذعر ، وو ثبت وهي تجر ثوبها ، وقد فاضت عيناها بالدموع ، فوقفت أمام أخيها ، وقالت له بنبرات لفظت فيها شظايا قلبها :
--> ( 1 ) معجم الطبراني ، تاريخ ابن عساكر 13 / 74 .